الصحراء زووم :مصطفى اشكيريد
في سياق الدينامية المتواصلة لتحديث القدرات الدفاعية للقوات المسلحة الملكية، تشهد القاعدة الجوية ببئر انزران قرب الداخلة، عملية توسعة نوعية، تعكس تسارع وتيرة تحديث البنية التحتية الدفاعية للمملكة، وتؤكد توجه المغرب نحو تعزيز قدراته العملياتية بالأقاليم الجنوبية في ظل سياق إقليمي متغير.
ووفق ما أفاد موقع "Defensa" المتخصص في الشؤون العسكرية، فقد تحولت هذه القاعدة، التي كانت في الأصل مرفقاً محدوداً مخصصاً لاستقبال المروحيات، إلى منشأة عسكرية متكاملة قادرة على استيعاب طيف واسع من الوسائط الجوية، بما في ذلك الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار، إلى جانب المروحيات الهجومية، ويأتي هذا التحول في إطار رؤية استراتيجية تروم تعزيز الجاهزية الميدانية وتوسيع نطاق الانتشار العسكري.
ويرى متابعون أن الموقع بات يكتسي أهمية متزايدة على المستوى الدولي، في ظل اهتمام أمريكي محتمل بالقاعدة، خاصة بعد التحولات التي عرفها موقف واشنطن من النزاع حول الصحراء، وهو المعطى الذي قد يفتح آفاقاً جديدة للتعاون العسكري بين الرباط والولايات المتحدة، سواء على مستوى الدعم اللوجستي أو التنسيق العملياتي.
كما تندرج أهمية قاعدة بئر انزران ضمن التحولات الأمنية التي تعرفها منطقة الساحل، حيث يُرجح أن تضطلع بدور متقدم في دعم جهود الاستقرار الإقليمي، لاسيما في ظل إعادة انتشار بعض القدرات العسكرية الدولية في المنطقة، ويتقاطع هذا التوجه مع تعزيز الشراكات الدفاعية للمغرب مع عدد من الدول، بما يكرس موقعه كفاعل أمني إقليمي.
وعلى المستوى التقني، تتوفر القاعدة على بنية تحتية متطورة تشمل مدرجاً بطول يتجاوز ثلاثة كيلومترات، وحظائر لصيانة الطائرات، ومنشآت لوجستية وإدارية، فضلاً عن تجهيزات للرصد والمراقبة الجوية، وتمنح هذه الإمكانيات القوات المسلحة الملكية قدرة أكبر على تأمين المجال الجوي وتعزيز المراقبة المستمرة، بما يجعل من بئر انزران ركيزة أساسية في المنظومة الدفاعية للمملكة وحماية عمقها الاستراتيجي.